أحمد بن علي القلقشندي

122

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حسن الأقوال والأفعال ، المطلعة بوارد غمامها أطيب الثمر في الحال ، فأحيت ولاء حاشى لوجوده من العدم ، وجدّدت عهد البشر - وما بالعهد من قدم - ووصل البطَّيخ الحلبيّ أصله ، الحمويّ فصله ، الدّمشقيّ ضمّه وشمّه وأكله ، الفلكيّ ولا سيّما من الأهلَّة المجتمعة شكله ، فكرم مطلعا ، وحسن من الأفواه موقعا ، وعمّ الحاضرين نوالا ، واشتملهم بعطف الإحسان اشتمالا ، وأخذ الغلام السّكَّين : ( متقارب ) . فقطَّع بالبرق شمس الضّحى وناول كلّ هلال هلالا لا بل أهلَّة كثّر تعدادها ، وكرّر تردادها ، ورصد قربها ، ولا نقول كما يقول أصحاب الهيئة أبعادها ، فشكر اللَّه إحسان الجناب العالي حاضرا وغائبا ، وبرّه الذي يطلع كلّ وقت من هداياه وكتبه أهلَّة وكواكبا ، ومرباه الذي نقل عن ملوك كانت منازلهم للمحامد روضا وكانت أيديهم للكرم سحائبا ، إن شاء اللَّه تعالى . وله جواب بوصول قصب سكَّر وأترجّ ( 1 ) وقلقاس : لا زالت أوصاف شيمها ، تطرب كما يطرب القصب ، وألطاف كرمها ، مما يغذّي الحسد وينعش الرّوح ويشفي الوصب ( 2 ) ، وأصناف نعمها من الحلو إلى الحامض مما يعدي الأيدي المتناولة فهي على الأعداء تنتصب ، تقبيل محبّ حلت له المنن فتناولها ، ومواقع اللَّثم فعاج إليها وعاجلها . وينهي ورود مشرّف مولانا الكريم ، على يد فلان يتضمّن الحسن والإحسان ، والبرّ المأثور بكلّ فم ، المشكور بكلّ لسان ، فقابله المملوك بما يجب من الخدمة لمثله ، ولاقاه بعوائد تحمد عوائد فضله ، ووصل قرينه الإنعام

--> ( 1 ) الأترجّ والأترجّة ، بضم الهمزة والراء وسكون التاء وتشديد الجيم فيهما : ثمر شجر من جنس الليمون ، حامضه مسكّن غلمه النساء ، ويجلو اللون والكلف ، وقشره في الثياب يمنع السوس . القاموس المحيط ومختار الصحاح ( ترج ) . ( 2 ) الوصب ، بالفتح : المرض ، والجمع أوصاب . القاموس المحيط ومختار الصحاح ( وصب ) .